عماد الدين الكاتب الأصبهاني
495
خريدة القصر وجريدة العصر
- أعلى اللّه يدك - أثقف قناة ، وأصلد صفاة ، وأصلب على البري عودا ، وأثقب مع الوري زنودا ، من أن يضعضع الريب لهضبة عزمك ركنا ، أو يعمر الخطب بساحة حلمك مغنى ، أو يقذف الدهر عليك بصرف ، أو يبدع إلا بسجيّة وعرف . . . لا يعتب الجازع الزمن ، ولا يرد الفائت الحزن ، واللّه عز وجل يلم بسعدك الشعث ويرأب الشعب ، ويضفي من رئاستك الذوائب ويعلي الكعب ، ويذيق الذين يضاهونك هونك ، ويجعل الذين يحسدونك دونك . وله يصف فحما : جعلوا القرى للقرّ فحما حالكا * قدح الزناد به فأورى نارا فبدا دبيب السقط في جنباته * كالبرق في جنح الظلام أنارا ثم انبرى لهبا وثار كأنّه * في الحرق ذو حرق يطالب ثارا فكأنّه ليل تفجّر فجره * نهرا فكان على المقام نهارا وله في الوداع : أستودع اللّه من ودعته ويدي * على فؤادي خوفا من تصدّعه بدر من الود حازته مغاربه * فالنفس قد أشخصت « 1 » طرفا لمطلعه أتبعته بعد توديعي له نظرا * إنسانه غرق في بحر أدمعه ما أوجع البين في قلب الكريم غدا * يفارق المجد « 2 » في ثوبي مودّعه يذيقه « 3 » البين تعذيبا ويمنعه * من أن يطير شعاعا أسر أضلعه يسطو به البين مغلوبا فليس سوى * تململ في فراش من تفجعه « 4 » وله يصف الزمان وأهله : داء الزمان وأهله * داء يعزّ له العلاج أطلعت في ظلمائه * ودّا كما سطع السراج
--> ( 1 ) ق : أرخصت . . . ( 2 ) القلا : القلب . . . ( 3 ) القلا : يذيبه . . . ( 4 ) القلا : توجعه .